ابن إدريس الحلي

105

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

كالأصابع في اليد ، فإن قطع قاطع ما تبقى منه ، ففيه حكومة ، كما لو قطع الكفّ بلا أصابع عليها . فإن قطع بعض الحشفة ، فعليه ما يخصّه من الدّية ، وفي اعتبارها قال قوم من كلّ ذكر لأنّها منه ، وقال آخرون من الحشفة لأنّ الدّية تجب بها ، فكان الاعتبار بها دون غيرها ( 1 ) ، وهذا هو الأظهر الأقوى ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله . إذا كان المجني عليه عبداً ، ففيه ما نقص عن قيمته ، فيقال : كم قيمته وليس هذه الجناية به ؟ فقالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته وبه هذا الشين ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : قد نقص عشر القيمة ، فوجب فيه ما نقص ( 2 ) ، وعلى هذا كلّ الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصّلناه ( 3 ) . فإن كان حرّاً لم يمكن تقويمه ، لكنّه يقدّر بالعبد وليس به هذه الجناية كم قيمته ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وبه هذه الجناية ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : فقد نقص عشر قيمته ، فيجب في الحرّ عشر ديته ، فالعبد أصل للحرّ فيما ليس فيه مقدّر ، والحرّ أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر ( 4 ) ، فليلحظ ذلك فإنّه أصل يعتمد عليه . وقد قلنا : إنّ في الأنف الدّية كاملة ، فإذا ثبت ذلك ، فإنّما الدّية في المارن منه - وهو ما لان وهو دون قصبة الأنف ، وذلك هو المنخران والحاجز بينهما إلى القصبة - فإن قطع كلّ المارن ففيه الدّية كاملة ، فإن قطع بعضه ففيه بالحصّة مساحة ، كما قلنا في غير ذلك ، فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه

--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 152 . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 : 153 . ( 3 ) - قارن المبسوط 7 : 153 . ( 4 ) - قارن المبسوط 7 : 153 .